السيد جعفر مرتضى العاملي

201

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ذلك من التفكير بالعودة إليه ، حيث لا بد أن تبقى إقالتهم بيعتهم ، واعتزاله إياهم ، هي الذكرى المرة التي يصعب نسيانها ، أو تجاهلها في أي قرار يتخذونه تجاهه « عليه السلام » . رابعاً : ألم يكن ابن عباس يعرف : أن علياً مع الحق والقرآن ، والحق والقرآن مع علي ؟ ! وألم يكن يعرف أنه لا يحتاج إلى رأي ابن عباس وغيره . فإنه باب مدينة علم النبي « صلى الله عليه وآله » إلا إذا فرض : أنه مجرد عالم حافظ ، لا يتدبر فيما يحفظه أو يعلمه . وليس علي « عليه السلام » كذلك . خامساً : أورد الطبري كلام ابن عباس ، وفيه : أن علياً « عليه السلام » سأل ابن عباس : ما الرأي ؟ ! فقال : كان الرأي أن تخرج حين قتل الرجل أو قبل ذلك ، فتأتي مكة ، فتدخل دارك وتغلق عليك بابك الخ . . ( 1 ) . وهذا النص وإن كان لا يرد عليه بعض ما تقدم ، ولكنه أيضاً غير سديد ، فإن ذلك لا يمنع بني أمية من اتهامه بتدبير قتل عثمان ، أو تحريك الناس في الخفاء ضده . كما أن ذلك مما يسعد طلحة والزبير وسعداً ، وسيغتنمون فرصة غيبته وينتزون على أمر الأمة . وقد عرفنا فيما تقدم : أنهما كانا يتمنيان أن يفعل ذلك ليخلو لهما الجو .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 438 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 3 ص 459 والفتنة ووقعة الجمل ص 99 .